السيد عباس علي الموسوي

369

شرح نهج البلاغة

معاوية ودعاء النبي عليه : هذا الكلام من الإمام يتطابق وما ورد من الأخبار عن النبي في حق معاوية وإنه المراد في هذا الحديث فقد ذكر ابن أبي الحديد عن صاحب كتاب الغارات عن الأعمش عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : سيظهر على الناس رجل من أمّتي عظيم السرم واسع البلعوم يأكل ولا يشبع يحمل وزر الثقلين يطلب الإمارة يوما فإذا أدركتموه فابقروا بطنه قال : وكان في يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قضيب قد وضع طرفه في بطن معاوية . . . وهذا هو ما استظهره ابن أبي الحديد وذهب إليه وأيضا هو الذي يساعد عليه واقع الحال وما جرى على الإمام وشيعته من بعده . . . يخبر عليه السلام أنه سيتغلب عليهم بعد الإمام معاوية ولم يسمه ترفعا عن ذكر اسمه وإلا فإن الأوصاف عليه تنطبق والحر تكفيه الإشارة والكناية أبلغ من التصريح . . . ومن صفته أنه رحب البلعوم أكول ذو بطن بارز منتفخ يأكل ما يجد ولشدة نهمه يطلب ما لا يجد وينقل الرواة أن معاوية كان بهذه الصفات فقد دعى عليه النبي ( ص ) فقال : لا أشبع اللّه بطنه . . . فقد أخرج مسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنه كان يلعب مع الصبيان فجاء له النبي ( ص ) فهرب وتوارى فجاء النبي وضربه بين كتفيه ثم قال : اذهب فادع لي معاوية قال : فجئت فقلت : هو يأكل ثم قال : اذهب فادع لي معاوية : قال : فجئت فقلت هو يأكل فقال ( ص ) : « لا أشبع اللّه بطنه » . وقد استجاب اللّه للنبي دعوته فكان يأكل فلا يشبع وسيرته مروية حتى أصبح يضرب به المثل وقال بعضهم . . . وصاحب لي بطنه كالهاوية * كأن في أمعائه معاوية وروى محمد بن إسحاق الأصبهاني عن مشايخه أن الإمام النسائي المحدث المعروف والمشهور خرج إلى دمشق فسئل عن معاوية ما يروي من فضائله فقال : « ما أعرف له فضيلة ألا لا أشبع اللّه بطنه » . . . ( فاقتلوه ولن تقتلوه ) أمرهم بقتله لفساده وضلاله وما عليه من الانحراف ثم أخبرهم بأنهم لن يستطيعوا قتله . . . ( ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني : فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة